يزيد بن محمد الأزدي
579
تاريخ الموصل
إلى أبى السرايا زهيرا فلقيه أبو السرايا فهزمه ، ثم وجه عبدوس بن محمد فلقيه أبو السرايا بالجامع ، فقتل عبدوس وعامة أصحابه ، ووجه الحسن - أيضا - أبا المضاء الباهلي ، فوجه إليه محمد بن محمد محمد بن إسماعيل فالتقوا بساباط السواد فهزم أبا المضاء ؛ فلما رأى الحسن بن سهل أن أبا السرايا لا يلقى عسكرا إلا هزمه ، ولا يتوجهون إلى بلدة إلا دخلوها ، وجه هرثمة - وقد كان الحسن صرفه من أعمال العراق ، وأنفذه إلى خراسان فتوجه إليها مغاضبا للحسن فنزل حلوان - فبعث الحسن صالحا صاحب المصلى يسأله الرجوع إلى بغداد ، وأنفذ المأمون سليمان بن داود لإقناعه « 1 » . وأنفذ محمد بن محمد
--> - وإذا خرجتم من عملي فلست أتبعكم . فأبى أبو السرايا إلا القتال فقاتلهم فهزمهم الحسن واستباح عسكرهم وجرح أبو السرايا جراحة شديدة ، فهرب واجتمع هو ومحمد وابن محمد وأبو الشوك ، وقد تفرق أصحابهم ، فأخذوا ناحية طريق الجزيرة يريدون منزل أبى السرايا برأس العين ، فلما انتهوا إلى جلولاء عثر بهم فأتاهم حماد الكندغوش فأخذهم ، فجاء بهم إلى الحسن بن سهل ، وكان مقيما بالنهروان حين طردته الحربية ، فقدم بأبى السرايا فضرب عنقه يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الأول وذكروا أن الذي تولى ضرب عنقه هارون بن محمد بن أبي خالد ، وكان أسيرا في يد أبى السرايا ، وذكروا أنهم لم يروا أحدا عند القتل أشد جزعا من أبى السرايا كان يضطرب بيديه ورجليه ويصيح أشد ما يكون من الصياح ، حتى جعل في رأسه حبل وهو في ذلك يضطرب ويتلوى ويصيح ، حتى ضربت عنقه ثم بعث برأسه فطيف به في عسكر الحسن بن سهل وبعث بجسده إلى بغداد فصلب نصفين على الجسر في كل جانب نصف ، وكان بين خروجه بالكوفة وقتله عشرة أشهر وكان علي بن أبي سعيد حين عبر أبو السرايا توجه إليه فلما فاته توجه إلى البصرة فافتتحها والذي كان بالبصرة من الطالبيين زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ومعه جماعة من أهل بيته وهو الذي يقال له : زيد النار وإنما سمى زيد النار لكثرة ما حرق من الدور بالبصرة من دور بنى العباس وأتباعهم ، وكان إذا أتى برجل من المسودة كانت عقوبته عنده أن يحرقه بالنار وانتهبوا بالبصرة أموالا فأخذه علي بن أبي سعيد أسيرا ، وقيل : إنه طلب الأمان فأمنه وبعث علي بن أبي سعيد ممن كان معه من القواد عيسى بن يزيد الجلودي وورقاء بن جميل وحمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان وهارون بن المسيب إلى مكة والمدينة واليمن وأمرهم بمحاربة من بها من الطالبيين ، وقال التميمي في قتل الحسن بن سهل أبا السرايا : ألم تر ضربة الحسن بن سهل * بسيفك يا أمير المؤمنينا أدارت مرو رأس أبى السرايا * وأبقت عبرة للعابرينا وبعث الحسن بن سهل محمد بن محمد حين قتل أبو السرايا إلى المأمون بخراسان . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 534 ، 535 ) . ( 1 ) ذكر ابن الأثير أن الحسن بن سهل وجه زهير بن المسيب الضبي إلى الكوفة في عشرة آلاف فارس وراجل ، فخرج إليه ابن طباطبا وأبو السرايا فواقعوه في قرية شاهى فهزموه واستباحوا عسكره - وكانت الوقعة سلخ جمادى الآخرة - فلما كان الغد مستهل رجب مات محمد بن إبراهيم بن طباطبا فجأة سمه أبو السرايا . وكان سبب ذلك أنه لما غنم ما في عسكر زهير منع عنه أبا السرايا وكان الناس له مطيعين ، فعلم أبو السرايا أنه لا حكم له معه فسمه فمات وأخذ مكانه غلام أمرد يقال له : محمد بن محمد بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام فكان الحكم إلى أبى السرايا ، ورجع زهير -